السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
68
فقه الحدود والتعزيرات
أقلّ من حدّ ذلك الصنف ، لورود النصّ بأنّه لا يبلغ بالتعزير الحدّ . » « 1 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « والأجود أنّ المراد به الحدّ لصنف تلك المعصية بحسب حال فاعلها ، فإن كان الموجب كلاماً دون القذف ، لم يبلغ تعزيره حدّ القذف ، وإن كان فعلًا دون الزنا ، لم يبلغ حدّ الزنا . وإلى ذلك أشار الشيخ والعلّامة في المختلف . » « 2 » وقال المحدّث الكاشاني رحمه الله : « كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً ، فللحاكم تعزيره . . . وتقديره إليه إن لم يكن مقدّراً في الشرع ، ولا يبلغ به حدّ الأقوى من تلك المعصية . » « 3 » وقال المحقّق الأردبيلي رحمه الله : « وأمّا عدم التجاوز عن حدّ الحرّ إن كان المعزّر حرّاً ، وعن حدّ المملوك إذا كان عبداً ، فليس دليله أيضاً واضحاً . نعم ، في بعض الأخبار إشارة مجملة إلى أنّه لا يصل الحدّ ، أو « مائة سوط إلّا سوطاً » ونحو ذلك . . . وجعل في شرح الشرائع ، الضابط في عدم وصوله إلى الحدّ ، عدم وصول كلّ جنس إلى حدّ ذلك الجنس ، مثل أنّه إن كان سبّاً لا يصل إلى حدّ القذف ، ومباشرة النساء دون الجماع حدّ الزنا ، ونحو ذلك ، ونقله عن الشيخ والمختلف . ودليله - غير استحسان العقل - غير واضح ، وذلك ليس بحجّة . مع أنّه قد لا يكون في كلّ جنس حدّ . على أنّ بعض الأخبار يدلّ على عدم تجاوزه عن الأربعين مطلقاً ، وهو أقلّ حدّ في مملوك عند بعض كالصدوق ، لرواية حمّاد بن عثمان . . . » « 4 » وقال الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله : « لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى في أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً وكان من الكبائر ، فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ ، وتقديره إلى الإمام ، ولكن لا يبلغ به حدّ الحرّ في الحرّ وهو المائة ولا حدّ العبد في العبد وهو الأربعون ،
--> ( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 282 ، مسألة 141 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 457 . ( 3 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 106 ، مفتاح 559 . ( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 177 .